ع تصاعد المنافسة وتسارع التحولات في قطاع التجزئة، بدأت متاجر البقالة وسلاسل السوبرماركت حول العالم بالاعتماد بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة للحفاظ على هوامش الربح وتعزيز ولاء العملاء، خاصة بعد تراجع فعالية الأساليب التقليدية في تنشيط المبيعات، في ظل توجه المستهلكين للتسوق من عدة متاجر بحثاً عن أفضل الأسعار.
هذا التحول ساهم في توسع متاجر الخصومات على حساب النماذج التقليدية، ما دفع العديد من السلاسل إلى إعادة النظر في استراتيجياتها، والتخلي عن العروض الشاملة، مقابل استخدام حلول ذكية لإدارة المخزون وتحديد الأسعار، خصوصاً للمنتجات سريعة التلف.
وتلعب أدوات الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في ما يُعرف بـ"هندسة الخصومات الذكية"، حيث تعتمد المتاجر على تحليل البيانات الضخمة لفهم سلوك المستهلكين وأنماط الشراء، ومن ثم تقديم عروض موجهة في الوقت المناسب وبالسعر الأمثل، بدلاً من تصفية المنتجات بأسعار منخفضة عند اقتراب انتهاء صلاحيتها.
وتساعد هذه التقنيات في تقليل الهدر الغذائي بشكل ملحوظ، من خلال تحفيز بيع المنتجات قبل تلفها، وتحويل الخسائر المحتملة إلى أرباح فعلية. وتشير تقارير إعلامية، مثل CNBC، إلى أن نسبة كبيرة من المواد الغذائية تُهدر سنوياً بسبب عدم بيعها في الوقت المناسب، ما يسبب خسائر بمليارات الدولارات.
في المقابل، أصبح المستهلك أكثر حساسية للأسعار، حيث أظهرت دراسة صادرة عن Deloitte أن الغالبية العظمى من المتسوقين تتبع استراتيجيات بحث دقيقة عن أفضل العروض، بما في ذلك مقارنة الأسعار واستغلال المواسم الترويجية.
هذا الواقع الجديد دفع شركات مبتكرة مثل Flashfood إلى تقديم حلول رقمية تربط المستهلكين بمتاجر البقالة لشراء المنتجات القريبة من انتهاء صلاحيتها بأسعار مخفضة، ما ساهم في تقليل الفاقد وزيادة الإقبال في الوقت ذاته.
ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لم يعد دور هذه الأنظمة يقتصر على التحليل فقط، بل أصبح يمتد إلى اتخاذ قرارات ذكية وصياغة استراتيجيات تسويقية وتشغيلية بشكل لحظي، ما ينقل قطاع التجزئة من مرحلة التنبؤ بسلوك المستهلك إلى مرحلة تصميم تجربة تسوق متكاملة وأكثر تفاعلاً.