في تحرك استراتيجي يعكس احتدام المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي، أبرمت Google اتفاقية استثمار ضخمة مع شركة Anthropic الناشئة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار، بهدف تسريع توسعها وتعزيز قدراتها الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذجها المتقدمة.
ووفقاً لتقارير إعلامية، ستضخ جوجل 10 مليارات دولار بشكل فوري، على أن يتم تمويل 30 مليار دولار إضافية على مراحل لاحقة، مرتبطة بتحقيق مؤشرات أداء محددة. ويأتي هذا التمويل عند تقييم ضخم للشركة يناهز 350 مليار دولار قبل الاستثمار، ما يعكس ثقة كبيرة بإمكاناتها المستقبلية.
هذه الصفقة ليست الأولى بين الطرفين، إذ سبق أن تجاوزت استثمارات جوجل في الشركة حاجز 3 مليارات دولار، مع امتلاكها نحو 14% من أسهمها، في شراكة ممتدة تؤكد رهان جوجل على دور Anthropic في رسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي.
ورغم تطوير جوجل لنماذجها الخاصة تحت اسم جيميناي (Gemini)، التي تدعم خدماتها مثل Gmail وGoogle Drive وYouTube، فإنها تتبنى استراتيجية مزدوجة تجمع بين الابتكار الداخلي والاستثمار في شركات واعدة.
وتعود جذور التعاون بين الشركتين إلى عام 2022، حيث توفر جوجل بنية تحتية متقدمة تشمل شرائح TPU وخدمات Google Cloud، إلى جانب خطط لتشغيل مراكز بيانات هائلة بقدرة تصل إلى 5 جيجاوات ضمن اتفاق طويل الأمد قد تبلغ قيمته 200 مليار دولار.
وفي سياق متصل، عززت Anthropic شراكاتها عبر اتفاقيات موازية مع Amazon، التي التزمت باستثمار مليارات الدولارات، مقابل اعتماد الشركة على بنيتها التحتية السحابية.
على صعيد الأداء، شهدت الشركة نمواً لافتاً، حيث قفزت إيراداتها السنوية التقديرية من 9 مليارات دولار إلى أكثر من 30 مليار دولار خلال فترة قصيرة، مدفوعة بالإقبال المتزايد على منتجاتها، وعلى رأسها أدوات Claude التي بدأت تنافس بقوة حلول OpenAI، خاصة في قطاع الأعمال.
ورغم هذا النمو، تواجه الشركة تحديات تتعلق بالضغط على مواردها الحاسوبية، ما أدى إلى بعض الانقطاعات، بالتزامن مع تطوير نماذج أكثر تقدماً مثل Claude Mythos، الذي أثار مخاوف أمنية بسبب قدراته العالية في تحليل الثغرات البرمجية.
وتؤكد هذه التطورات أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تطوير النماذج فقط، بل أصبح يعتمد بشكل أساسي على حجم الاستثمارات والبنية التحتية القادرة على دعم هذا التقدم المتسارع.